"crossing over فيلم "العبور
تم نشر هذا الموضوع على موقع محيط
-----------------------------------
إما أن تكون أمريكياً أو لا تكون أي شيء
فيلم "العبور " يسلط الضوء على معاناة عشاق الحلم الأمريكي
الفن أونلاين - وليد الزهيري

يتناول فيلم "العبور " للمخرج وين كرامر ثلاثة شخصيات يجمعهم طبيعة عملهم في مركز توقيف الملاحقين لمخالفتهم قوانين الإقامة بالولايات المتحدة الأمريكية، "ماكس" هاريسون فورد و"دينيس" أشلي جاد و"حميد" كليف كيرتس
لا يعتمد الفيلم على الحبكة الدرامية من خلال "البداية والوسط والنهاية" بقدر ما هو قائم على مجموعة من التفاصيل لقصص قصيرة تتقاطع فيما بينها من خلال علاقتها بالشخصيات الرئيسية الثلاث وعلاقتهم بالمأساة الإنسانية التي تعترض طريقهم لتنحت ملامح شخصياتهم تاركة تلك التجاعيد على وجوههم ، إنه الحلم الأمريكي الذي تتحقق من خلاله كل الطموحات أو تنهار على أعتاب فشله كل الآمال.
يقوم "ماكس" في بداية الفيلم بمهمة كُلف بها كشرطي يلاحق المخالفين لشروط الإقامة في أحد مصانع الملابس وتبدو على ملامحه علامات الأسى والإشفاق على هؤلاء المخالفين من المصير الذي سيلاقونه فور القبض عليهم ومن بينهم فتاة مكسيكية تتوسل إليه أن يعاونها في إعادة طفلها إلى ذويها في المكسيك وتصبح هذه هي قضية ماكس بعد ذلك.
تقيم "دينيس" مع زوجها "كول" راي ليوتا الموظف المرتشي صاحب العلاقة المريبة مع فتاة أسترالية يبتزها لكي يمنحها إقامة غير شرعية بالولايات المتحدة الأمريكية وفي نفس الوقت لها علاقة أخرى بشاب يهودي ملحد يحاول جاهداً أن يحفظ تعاليم دينه وكيفية أداء صلواته حتى ينال عمل مرموق، ترتدي "دينيس" قلادة ذهبية أيقونتها قارة إفريقيا والتي سيكون لها دلالة في نهاية الأحداث، نرى نفس ملامح الآسي التي كانت على وجه "ماكس" أثناء ملاحقته للمخالفين تبدو جاثمة على وجهها وهي تقوم باقتحام منزل "تسليما" ـ الممثلة سعودية الأصل سمر بيشيل ـ فتاة مسلمة من أسرة بنجلاديشية وأسرتها مكونة من أب وأم وابنتين وأبن إذ لا تنطبق قوانين الإقامة عليها، تتطور الأحداث وصولاً إلى مشهد بالمطار يتعرض لحالتين مختلفتين من المغادرة الإجبارية للفتاة الأسترالية و"تسليما" مع الأم دون وداع الأب لكي لا يلاحق مثل أبنته مودعين بعضهما في صمت بأداء تمثيلي يبقى عالقاً في الأذهان طويلاً.
يعمل "حميد" المسلم ذو الأصول الأسيوية شرطياً مع "ماكس" ومقيم مع أسرته ووالده الذي سيحصل على الجنسية الأمريكية قريباً ولديه أخت محور اشمئزاز أفراد الأسرة جميعها نتيجة لعلاقتها المشينة مع عشيقها مثيرة بذلك قضية الشرف المسلوب للعائلة من منظور إسلامي ولكن بأعين أمريكية، تتكشف تطورات وأبعاد هذه العلاقة من خلال مشهد مراسم أداء الأب قسم الولاء للولايات المتحدة الأمريكية بعد منحه الجنسية هو وآخرين.
يبتعد الفيلم كثيراً عن سمات السينما الأمريكية من حيث ضخامة الإنتاج والإبهار البصري والسمعي معتمداً في المقام الأول على الأداء التمثيلي لأدوار تم كتباتها بعناية فائقة لتشريح ملامح شخصيات هذه الفئة من المهاجرين سعياً خلف الحلم الذي يداعب مخيلاتهم ومن يتعامل معهم في سيناريو جيد كتبه مخرج الفيلم وين كرامر المولود في جنوب إفريقيا 1965 ،ويعد من المخرجين المنتمين لمدرسة "سينما المؤلف" التي تعتمد على كتابة سيناريوهات أفلام مخرجيها والذي قدم خمسة أفلام كتبها وأخرجها منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي حتى الآن، يعد فيلمنا هذا وثيقة سينمائية تسلط الضوء على تفاصيل صغيرة لصورة أكبر وأعمق تؤرخ معاناة لحظات المخاض بين النجاح والفشل لمن يعشقون الحلم الأمريكي … فإما أن أتكون أمريكياً أو لا تكون أي شيء.
تتواكب كادرات كاميرا تصوير الفيلم مع أحداثه إذ قدمت عدة مشاهد خارجية عامة على مدار الفيلم مستخدماًَ زاوية "عين الطائر" من أعلى المدينة مستعرضة تقاطع طرقها وجسورها ولا تستطيع أن تعرف أين البدايات أو النهايات تلتقي أحياناً وتتوازى أحيان أخرى مكونة شبكة عنكبوتيه من علاقات الأشخاص الذي يسيرون على هذه الطرق يومياً وهذا ما يفسر "قفيش " الفيلم المكون من صورة لشبكة الطرق والجسور هذه بعضها مظلل بخطوط حمراء والآخر بخطوط بيضاء في إشارة إلى من مسموح لهم بالعبور ومن يحظر عليهم البقاء في الولايات المتحدة، حركة الكاميرا في المشاهد الداخلية هادئة تعتمد على كادرات "كلوز" و"كلوز أب" لإظهار وقع المعاناة على الملاحقين ومن يلاحقهم.
ينتهي الفيلم من حيث بدأنا بمشهد اقتحام أحد المصانع لملاحقة المخالفين لقوانين الإقامة في حركة بطيئة لماكس تعكس مدى تململه من هذه الملهاة الإنسانية، يتبعه بعد ذلك مشهد عام لمنفذ حدودي بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك حيث تقف عشرات السيارات تحمل داخلها مئات الحكايا في انتظار السماح لهم بالعبور لتبدأ رحلة المعاناة مجدداً … ولكن في صور أشخاص آخرين.
-----------------------------------
إما أن تكون أمريكياً أو لا تكون أي شيء
فيلم "العبور " يسلط الضوء على معاناة عشاق الحلم الأمريكي
الفن أونلاين - وليد الزهيري

يتناول فيلم "العبور " للمخرج وين كرامر ثلاثة شخصيات يجمعهم طبيعة عملهم في مركز توقيف الملاحقين لمخالفتهم قوانين الإقامة بالولايات المتحدة الأمريكية، "ماكس" هاريسون فورد و"دينيس" أشلي جاد و"حميد" كليف كيرتس
لا يعتمد الفيلم على الحبكة الدرامية من خلال "البداية والوسط والنهاية" بقدر ما هو قائم على مجموعة من التفاصيل لقصص قصيرة تتقاطع فيما بينها من خلال علاقتها بالشخصيات الرئيسية الثلاث وعلاقتهم بالمأساة الإنسانية التي تعترض طريقهم لتنحت ملامح شخصياتهم تاركة تلك التجاعيد على وجوههم ، إنه الحلم الأمريكي الذي تتحقق من خلاله كل الطموحات أو تنهار على أعتاب فشله كل الآمال.
يقوم "ماكس" في بداية الفيلم بمهمة كُلف بها كشرطي يلاحق المخالفين لشروط الإقامة في أحد مصانع الملابس وتبدو على ملامحه علامات الأسى والإشفاق على هؤلاء المخالفين من المصير الذي سيلاقونه فور القبض عليهم ومن بينهم فتاة مكسيكية تتوسل إليه أن يعاونها في إعادة طفلها إلى ذويها في المكسيك وتصبح هذه هي قضية ماكس بعد ذلك.
تقيم "دينيس" مع زوجها "كول" راي ليوتا الموظف المرتشي صاحب العلاقة المريبة مع فتاة أسترالية يبتزها لكي يمنحها إقامة غير شرعية بالولايات المتحدة الأمريكية وفي نفس الوقت لها علاقة أخرى بشاب يهودي ملحد يحاول جاهداً أن يحفظ تعاليم دينه وكيفية أداء صلواته حتى ينال عمل مرموق، ترتدي "دينيس" قلادة ذهبية أيقونتها قارة إفريقيا والتي سيكون لها دلالة في نهاية الأحداث، نرى نفس ملامح الآسي التي كانت على وجه "ماكس" أثناء ملاحقته للمخالفين تبدو جاثمة على وجهها وهي تقوم باقتحام منزل "تسليما" ـ الممثلة سعودية الأصل سمر بيشيل ـ فتاة مسلمة من أسرة بنجلاديشية وأسرتها مكونة من أب وأم وابنتين وأبن إذ لا تنطبق قوانين الإقامة عليها، تتطور الأحداث وصولاً إلى مشهد بالمطار يتعرض لحالتين مختلفتين من المغادرة الإجبارية للفتاة الأسترالية و"تسليما" مع الأم دون وداع الأب لكي لا يلاحق مثل أبنته مودعين بعضهما في صمت بأداء تمثيلي يبقى عالقاً في الأذهان طويلاً.
يعمل "حميد" المسلم ذو الأصول الأسيوية شرطياً مع "ماكس" ومقيم مع أسرته ووالده الذي سيحصل على الجنسية الأمريكية قريباً ولديه أخت محور اشمئزاز أفراد الأسرة جميعها نتيجة لعلاقتها المشينة مع عشيقها مثيرة بذلك قضية الشرف المسلوب للعائلة من منظور إسلامي ولكن بأعين أمريكية، تتكشف تطورات وأبعاد هذه العلاقة من خلال مشهد مراسم أداء الأب قسم الولاء للولايات المتحدة الأمريكية بعد منحه الجنسية هو وآخرين.
يبتعد الفيلم كثيراً عن سمات السينما الأمريكية من حيث ضخامة الإنتاج والإبهار البصري والسمعي معتمداً في المقام الأول على الأداء التمثيلي لأدوار تم كتباتها بعناية فائقة لتشريح ملامح شخصيات هذه الفئة من المهاجرين سعياً خلف الحلم الذي يداعب مخيلاتهم ومن يتعامل معهم في سيناريو جيد كتبه مخرج الفيلم وين كرامر المولود في جنوب إفريقيا 1965 ،ويعد من المخرجين المنتمين لمدرسة "سينما المؤلف" التي تعتمد على كتابة سيناريوهات أفلام مخرجيها والذي قدم خمسة أفلام كتبها وأخرجها منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي حتى الآن، يعد فيلمنا هذا وثيقة سينمائية تسلط الضوء على تفاصيل صغيرة لصورة أكبر وأعمق تؤرخ معاناة لحظات المخاض بين النجاح والفشل لمن يعشقون الحلم الأمريكي … فإما أن أتكون أمريكياً أو لا تكون أي شيء.
تتواكب كادرات كاميرا تصوير الفيلم مع أحداثه إذ قدمت عدة مشاهد خارجية عامة على مدار الفيلم مستخدماًَ زاوية "عين الطائر" من أعلى المدينة مستعرضة تقاطع طرقها وجسورها ولا تستطيع أن تعرف أين البدايات أو النهايات تلتقي أحياناً وتتوازى أحيان أخرى مكونة شبكة عنكبوتيه من علاقات الأشخاص الذي يسيرون على هذه الطرق يومياً وهذا ما يفسر "قفيش " الفيلم المكون من صورة لشبكة الطرق والجسور هذه بعضها مظلل بخطوط حمراء والآخر بخطوط بيضاء في إشارة إلى من مسموح لهم بالعبور ومن يحظر عليهم البقاء في الولايات المتحدة، حركة الكاميرا في المشاهد الداخلية هادئة تعتمد على كادرات "كلوز" و"كلوز أب" لإظهار وقع المعاناة على الملاحقين ومن يلاحقهم.
ينتهي الفيلم من حيث بدأنا بمشهد اقتحام أحد المصانع لملاحقة المخالفين لقوانين الإقامة في حركة بطيئة لماكس تعكس مدى تململه من هذه الملهاة الإنسانية، يتبعه بعد ذلك مشهد عام لمنفذ حدودي بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك حيث تقف عشرات السيارات تحمل داخلها مئات الحكايا في انتظار السماح لهم بالعبور لتبدأ رحلة المعاناة مجدداً … ولكن في صور أشخاص آخرين.